الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
114
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وعن المختلف : إنّ الأشهر اشتراطه ، ونسب إلى الشيخ قدّس سرّه في المبسوط والاشتراط خيرة الخلاف والوسيلة والسرائر ، وفي التذكرة والايضاح والتنقيح أنّه الأقوى ، وفي جامع المقصد وصيغ العقود أنّه الأصح . واختار جماعة عدم الاشتراط ، كما في الشرائع والمسالك ونهاية الأحكام وفي اللمعة والروضة ومجمع البرهان وغيرها ، بل نسب ذلك إلى كل من لم يتعرض لذكر هذا الشرط . وقد استدلوا للاشتراط بأدلة ضعيفة : 1 - إنّ الأصل عدم تمام العقد وبقاء الملك على ما كان ، وحاصله أصالة الفساد في المعاملات ما لم تثبت الصحة . 2 - القبول إضافة فلا يصح تقديمها على أحد المضافين . 3 - القبول فرع الإيجاب ، فلا يصح تقديمه ولا يصحّ إلحاقه بالنكاح لمكان الحياء في النكاح . هذا ملخص ما ذكره في مفتاح الكرامة من الأدلة التي ذكرها في المسألة « 1 » . ولكن اللازم قبل كل شيء التحقيق في حقيقة القبول في البيع وغيره وماهيته ، فقد ذكر فيه وجوه : الأول : أنّ حقيقته تقرير ما أوجد الموجب وتثبيته ، وأنّه من قبيل « شكر اللّه سعيك » الذي يقال لمن أوجد فعلا « 2 » . الثاني : ما حكي عن بعض الأعاظم وحاصله : أنّ الموجب ينشئ التمليك بالمطابقة والتملك بالتبع ، والقابل بالعكس ينشئ التملك بالأصالة والتمليك بالتبع . الثالث : أنّه الرضا بالإيجاب على وجه يتضمّن إنشاء نقل ما له في الحال إلى الموجب على وجه العوضية . هذا والانصاف أنّ العقد أمر يقوم بطرفين لا يتمّ بفعل أحدهما ، فما ذكر في الوجه الأول من أنّ عمل القابل هو تثبت ما فعله الموجب غير تام ، لأنّ الموجب لا يعمل شيئا
--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 165 . ( 2 ) . كتاب البيع .